ابن أبي الحديد

64

شرح نهج البلاغة

ما يدريك عليك لعنه الله ما على مما لي ! حائك ابن حائك ، منافق ابن كافر ! وما واجهه به الخارجي أفظع مما واجهه الأشعث ! فقلت : لا أدرى . قال : لان كل صاحب فضيلة يعظم عليه إن يطعن في فضيلته تلك ، ويدعى عليه إنه فيها ناقص ، وكان علي عليه السلام بيت العلم ، فلما طعن فيه الأشعث طعن بأنك لا تدرى ما عليك مما لك ، فشق ذلك عليه ، وامتعض منه ، وجبهه ولعنه ، وأما الخارجي فلم يطعن في علمه ، بل أثبته له ، واعترف به ، وتعجب منه ، فقال : ( قاتله الله كافرا ما أفقهه ! ) ، فاغتفر له لفظة ( كافر ) بما اعترف له به من علو طبقته في الفقه ، ولم يخشن عليه خشونته على الأشعث ، وكان قد مرن على سماع قول الخوارج : أنت كافر ، وقد كفرت ، يعنون التحكيم ، فلم يحفل بتلك اللفظة ونهى أصحابه عن قتله محافظة ورعاية له على ما مدحه به .